عيد المرأة في موريتانيا احتفال بلا النساء المثليات

 




تجاهل النساء المثليات ليس أمرًا خاصًا بموريتانيا وحدها، بل هو نمط متكرر في معظم دول العالم العربي. في كل مكان يُحتفل فيه بالمرأة، غالبًا ما تُستثنى النساء اللائي يخرجن عن المعايير الاجتماعية التقليدية، ويُعتبر وجودهن “غير ملائم” للنقاشات الرسمية حول الحقوق. الجمعيات الحقوقية والاجتماعية، وحتى البرامج الرسمية، تميل إلى التركيز على صورة محددة للمرأة، تاركة النساء المثليات في الظل، بلا صوت، وبلا اعتراف.

في موريتانيا، تتكرر هذه الظاهرة بشكل صارخ. في كل عام، تتزين الشوارع ببعض الشعارات الرمزية، وتُنظَّم فعاليات للاحتفاء بالمرأة، ويُشيد بإنجازات النساء في مجالات التعليم والعمل والثقافة. لكن وراء هذه الاحتفالات الرسمية تكمن حقيقة مؤلمة: هناك نساء يُحجبن تمامًا عن الاحتفاء، النساء المثليات اللائي يُعاملن وكأن وجودهن لا يمت للمرأة بصلة، وكأن حقوقهن وحياتهن ومآسيهن ليست جزءًا من واقع المرأة في البلاد.

المجتمع الموريتاني، والجمعيات الحقوقية والاجتماعية على حد سواء، يكرّسان هذا الإقصاء. كل الجهود التي تُبذل للاحتفاء بالمرأة تتجاهل النساء اللائي يختبرن ازدواجية التمييز: كونهن نساء في مجتمع محافظ، وكونهن مثليات في مجتمع يرفض الاعتراف بهوياتهن. هذا التجاهل ليس مجرد إغفال، بل هو محو اجتماعي ممنهج يضاعف هشاشة المرأة المثلية ويقمع حقها في التعبير عن ذاتها.

الاحتفال بعيد المرأة في هذا السياق يصبح رمزيًا فقط، بلا جوهر. كيف يمكن أن نتحدث عن تمكين المرأة وحقوقها إذا كانت فئة كاملة تُستثنى؟ كيف يمكن لأي جمعية أن تدعي الدفاع عن النساء وهي تتجنب قضايا النساء المثليات؟ الواقع المؤسف هو أن الاحتفاء بالمرأة في موريتانيا غالبًا ما يقتصر على فئة واحدة من النساء، بينما تُهمل أصوات الأكثر هشاشة، وأصوات النساء اللائي يعانين صمت المجتمع والوصاية الاجتماعية والقانونية.

إن غياب الاعتراف بالنساء المثليات في النقاش الحقوقي ليس مجرد إغفال، بل هو انعكاس لثقافة اجتماعية محافظة ترى أن المرأة المثالية هي فقط تلك التي تتوافق مع الأعراف التقليدية. هذا يعني أن الاحتفاء بالمرأة في موريتانيا، من دون إدماج النساء المثليات، هو مجرد شكل دون مضمون، مجرد عرض خالٍ من العدالة والمساواة.

لذلك، أي نقاش عن حقوق المرأة، وأي احتفال بعيدها، يجب أن يبدأ بالاعتراف بكل النساء، بما في ذلك النساء المثليات. إن شمولية الاحتفاء والمطالبة بالحقوق هي المعيار الحقيقي للعدالة. ما لم تُستمع أصوات النساء المثليات، وما لم تُدرج قضاياهن في كل برامج التمكين والدعم، سيظل عيد المرأة في موريتانيا مجرد مسرحية اجتماعية، تزينها الشعارات بلا تأثير حقيقي، وتواصل سياسات الإقصاء والتمييز.

ختامًا، يجب أن ندرك أن التجاهل المستمر للنساء المثليات ليس فقط ظلمًا فرديًا، بل هو فشل مؤسسي وثقافي يثبت أن حقوق المرأة في موريتانيا ما زالت مشروطة بتوافقها مع الأعراف الاجتماعية، وليس بالحق في أن تكون المرأة نفسها، كاملة، حرة، ومعترف بها. كل احتفال بعيد المرأة يُغفل النساء المثليات هو احتفال بالنصف فقط من المرأة، ونسيان النصف الآخر الذي يحتاج إلى صوتٍ ودفاعٍ حقيقي.


المقال التالي المقال السابق